عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
94
اللباب في علوم الكتاب
ل « زينة » ، و « الطيّبات » عطف على « زينة » وقوله « قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ » جملة أخرى قد فصلت على هذا التقدير بشيئين . قال الفارسيّ « 1 » - كالمجيب عن الأخفش - : « ويجوز ذلك ، وإن فصل بين الصلة والموصول بقوله : « هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » لأنّ ذلك كلام يشدّ الصّلة ، وليس بأجنبي منها جدا كما جاء ذلك في قوله : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [ يونس : 27 ] . فقوله : « وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » معطوف على « كسبوا » داخل في الصلة . قال شهاب الدّين « 2 » : هذا وإن أفاد في ما ذكر ، فلا يفيد في الاعتراض الأوّل ، وهو العطف على موصوف قبل تمام صلته ؛ إذ هو أجنبي منه ، وأيضا فلا نسلّم أنّ هذه الآية نظير آية « يونس » ، فإنّ الظاهر في آية يونس أنّه ليس فيها فصل بين أبعاض الصّلة . وقوله « لأن جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها » معترض ، و « ترهقهم » عطف على « كسبوا » . قلنا : ممنوع ، بل « جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها » هو خبر الموصول ، فيعترض بعدم الرّابط بين المبتدأ والخبر ، فيجاب بأنّه محذوف ، وهو من أحسن الحذوف ؛ لأنّه مجرور ب « من » التّبعيضية ، وقد نصّ النّحاة على أنّ ما كان كذلك كثر حذفه وحسن التقدير : والّذين كسبوا السيّئات جزاء سيّئة منهم بمثلها ف « جَزاءُ سَيِّئَةٍ » مبتدأ ، و « منهم » صفتها ، و « بمثلها » خبره ، والجملة خبر الموصول ، وهو نظير قولهم : السّمن منوان بدرهم أي : منوان منه ، وسيأتي لهذه الآية مزيد بيان . ومنع مكي « 3 » أن يتعلق « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ب « زينة » قال : لأنّها قد نعتت ، والمصدر واسم الفاعل متى نعتا لا يعملان لبعدهما عن شبه الفعل . قال : « ولأنّه يفرّق بين الصّلة والموصول ؛ لأنّ نعت الموصول ليس من صلته » . قال شهاب الدّين « 4 » : لأنّ زينة مصدر فهي في قوة حرف موصول وصلته ، وقد تقرّر أنّه لا يتبع الموصول إلا بعد تمام صلته ، فقد تحصل في تعلق « لِلَّذِينَ آمَنُوا » ثلاثة أوجه : إمّا أن يتعلّق ب « خالصة » ، أو بمحذوف على أنها خبر ، أو بمحذوف على أنّها للبيان وفي تعلق « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » سبعة أوجه : أحدها : أن يتعلّق ب « آمنوا » . الثاني : أن تتعلّق بمحذوف على أنّها حال . الثالث : أن يتعلق بما تعلّق به « لِلَّذِينَ آمَنُوا » .
--> ( 1 ) ينظر : الحجة 4 / 14 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 261 . ( 3 ) ينظر : المشكل 1 / 313 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 261 .